العلامة الحلي

303

نهاية الوصول الى علم الأصول

فيه أحد ، لأنّ الضروريات لا يخالف فيها . والجواب من حيث الإجمال ، ومن حيث التفصيل . أمّا من حيث الإجمال : فهو أنّ ذلك تشكيك في مقابلة الضروري ، فلا يسمع كشبه السوفسطائية . « 1 » وأمّا من حيث التفصيل : فلو جوّزنا مساواته للظنّ لتطرق في كلّ ضروري ذلك ، واجتماع الخلق الكثير على الإخبار بمحسوس ليس بمحال ، لجواز وقوعه بينهم بخلاف اجتماعهم على أكل شيء معين . وجواز الكذب على كلّ واحد لا يستلزم جوازه على المجموع من حيث هو مجموع ، والمجموع وإن كان هو الآحاد لكن لا كلّ واحد ، ولا يمكن اجتماع الخلق الكثير على الإخبار بما يناقض ما أخبر به الخلق الكثير إذا كان كلّ منهما مفيدا للعلم ، ففرضه محال . وتواتر اليهود انقطع في قضية بخت نصر « 2 » ، والنصارى لا تواتر لهم في المبدأ لقلّتهم جدّا .

--> ( 1 ) . السوفسطائية وهم طائفة من اليونان عرفوا بالحكمة المموهة وتعني المغالطة وجحد العلوم ، وبالعربية : التناقضية ، يقولون : لا علم ومعلوم ، واحتجّوا باختلاف الناس وانتصاف بعضهم من بعض . انظر تلبيس إبليس : 49 - 51 ؛ تاريخ اليعقوبي : 1 / 148 . ( 2 ) . بخت نصر - بالتشديد - ملك بابل ( 605 - 562 ق . م ) احتلّ فلسطين وخرب أورشليم وسبى اليهود 586 ق . م وأحرق التوراة وقتل منهم مقتلة عظيمة . بخت نصر يعني ابن الصنم لأنّه وجد عند صنم ولم يعرف له أب فنسب إليه ويعرف بنبوخذنصّر . راجع المنجد قسم الاعلام : 706 ؛ تاج العروس : 7 / 529 ، مادة « نصر » .